السيد علي الحسيني الميلاني

140

نفحات الأزهار

السلام كاف لعدم انتفاء الخلافة عنه ، ومن الواضح عدم تحقق سبب آخر موجب لانتفائها ، فالخلافة ثابتة لسيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ، فالتقرير المذكور من الرازي لا يفي بغرضه ، حتى لو لم يكن في مقام الاستدلال ، لأن تقرير إثبات افتراض الطاعة هو بعد إثبات عموم المنازل الثابت بحديث المنزلة ، فيكون افتراض طاعته في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثابتا ، كافتراض طاعة هارون في حياة موسى عليهما السلام ، أما عدم حصول افتراض الطاعة لهارون بعد موسى فهو لأجل موته قبله ، وهذا السبب في حق الأمير منتف ، واحتمال سنوح سبب آخر يمنع افتراض طاعته بعد النبي باطل ، لأنه بعد ثبوت فرض طاعته في حياة النبي يثبت فرضها بعده بالإجماع المركب ، وهذا الإجماع دليل قاطع على عدم حصول سبب آخر يوجب نفي خلافته ويقوم مقام الموت في السببية لنفيها . وأيضا ، إفتراض طاعة هارون كان على جميع أمة موسى على العموم والشمول ، فكذلك افتراض طاعة أمير المؤمنين ، فهو على جميع أمة نبينا على العموم والشمول ، فيكون أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم ممن تجب عليهم طاعته في حياة النبي ، ولا يجوز عقل عاقل زوال هذا الفرض بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم فضلا عن انقلابه ، بأن تكون طاعة كل واحد منهم على الترتيب واجبة على أمير المؤمنين عليه السلام . . . وهذا وجه آخر لعدم حصول سبب آخر - غير الموت - لنفي خلافة الأمير عليه السلام . وأيضا ، لما ثبت فرض طاعته ، كان هذا الحكم مستصحبا حتى مجئ الرافع اليقيني ، وليس في البين رافع يقيني بل ولا ظني ، ومن ادعاه فهو مكابر . وفي ( عماد الإسلام ) في جواب هذا القول : " ويرد عليه : أنا لا نمنع هذا التجويز في نفسه ، نظرا إلى إمكان أن يكون